الحكيم الترمذي

31

غور الأمور

صفة المفاتيح : وأما مفتاح باب الفؤاد فالإقرار ، وأما مفتاح باب الضمير فالتوحيد ، وأما مفتاح باب الغلاف فالإيمان ، وأما مفتاح باب القلب فالإسلام ، وأما مفتاح باب الشغاف فالإخلاص ، وأما مفتاح باب الحبة فالصدق ، واما مفتاح باب اللباب فالمعرفة . صفة الصدر : فأما الصدر فإنه مصدر الأمور ، ومعدن المشورة والقضاء ومجلس الملك وهو العقل ، وهو ربض « 1 » المدنية وما والاها . وللمدنية فيه أربعة أبواب شارعة إليه ، وهو ميدان عظيم ، ومجلس بهى ، فيه قناديل الرحمة ، ومصابيح النور ، تزهر فيه من النور الذي في القلب ، وشموع لواحه تبرق بضوءها ونورها . من ذلك ما روى محمد بن مروان عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس ، وروى الربيع عن أبي بن كعب في قول اللّه عزل وجل " اللّه نور السماوات والأرض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح المصباح في زجاجة " « 2 » . قال : المصباح النور ، والزجاجة القلب ، والمشكاة الصدر . وروى عن أسباط السدى في قول اللّه عز وجل : " اللّه نور السماوات

--> ( 1 ) الرّبض : مأوى الغنم وغيرها من الدواب . وكل ما تأوى إليه ، وتستريح لديه من أم وزوج ، وبنت ، وقرابة ، وبيت وغيره . وما حول المدينة هو ربض . ( 2 ) سورة النور آية : 35 . نجد توضيحا لما قاله الحكيم الترمذي في التفاسير حيث أورد الإمام ابن كثير كلاما مشابها عن أبي بن كعب رضى اللّه عنه في تفسير هذه الآية الكريمة فقال " قال أبي بن كعب : المصباح النور ، وهو القرآن والإيمان الذي في صدره " ( 2 / 29 ) .